عبد الملك الجويني

584

نهاية المطلب في دراية المذهب

تثلّث ، فالثلث فيها على عاقلة [ الحافر ] ( 1 ) ، ويهدر الثلث ، ويجب الثلث الثالث على عاقلة الثاني ؛ لأنه جذب الثالث ، [ فكان ] ( 2 ) تثقيلُ الثالث الأولَ مضافاً إلى جذب الثاني . وكأنا نؤثر أن نصوّر ذلك على وجه شبه العمد ، حتى ينتظم الكلام على نسق واحد . وأما الثاني ، فهلاكه مضاف إلى جذب الأول إياه ، وإلى جذبه الثالث ، فهدر النصف من ديته لمكان جذبه ، ويجب النصف من ديته على الأول بجذبه إياه . والأمر يطول في الفرق بين العمد وشبه العمد ، [ والضرب ] ( 3 ) للعاقلة وخاصّ مال الجاذب ، وليس ذلك من غرضنا الآن . وأما الثالث ، فهلاكه مضاف إلى جذب الثاني لا غير ، فيجب تمام ديته على الثاني إن تعمد . هذا مذهب علي . وإن زاد العدد ، لم يخف التفريع ، فلو كانوا أربعة ووجد الساقط على الصورة التي ذكرنا من الجذب ووقع البعض على البعض ، فقياس ما ذكرناه أن هلاك الأول مضاف إلى البئر وإلى ثقل الثاني والثالث والرابع ، وإذا تخيلنا هذه الأسباب الأربعة ، فننظر ما يضاف فيها إلى الأول فإذا هو جذبه الثاني ، فنهدر ربع ديته ، ويجب ربع ديته على عاقلة الحافر ، وربعها على عاقلة الثاني لجذبه الثالث ، وربعها على عاقلة الثالث لجذبه الرابع . وهلاك الثاني بجذب الأول إياه ، وبثقل [ الثالث والرابع ] ( 4 ) وهي ثلاثة أسباب ، واحد منها مضاف إليه ، وهو جذبه الثالث ، [ فهدر ] ( 5 ) ثلث ديته ، ويجب ثلثها على الجاذب الأول ، وثلثها على الثالث لجذبه الرابع .

--> ( 1 ) في الأصل : " الجاني " . ( 2 ) في الأصل : " وكان " . ( 3 ) في الأصل : " والبعض " . ( 4 ) في الأصل : " الثاني والثالث " . ( 5 ) في الأصل : " فهذا " .